العلامة المجلسي

126

بحار الأنوار

سيده قهرا بلا ثمن وردوه إلى بلادهم ، وملكوه عليهم ، فجاء سيده وادعى عليهم ورفع أمره إلى النجاشي وهو لا يعرفه ، فحكم له عليهم وقال : اعطوه إما الغلام وإما ثمنه فأدوا إليه الثمن . والتواضع هو إظهار الخشوع والخضوع والذل والافتقار إليه تعالى عند ملاحظة عظمته ، وعند تجدد نعمه تعالى أو تذكرها ، ولذا استحبت سجدة الشكر في هذه الأمة ، وورد مثل هذا التذلل بلبس أخس الثياب وأخشنها ، وإيصال مكارم البدن إلى التراب في بعض صلوات الحاجة ، " تزيد صاحبها كثرة " أي في الأموال والأولاد والأعوان في الدنيا ، وفي الاجر في الآخرة " وإن التواضع " أي عدم التكبر والترفع وإظهار التذلل لله وللمؤمنين ، يوجب رفع صاحبه في الدنيا والآخرة . 24 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : إن في السماء ملكين موكلين بالعباد ، فمن تواضع لله رفعاه ، ومن تكبر وضعاه ( 1 ) . بيان : رفعاه أي بالثناء عليه أو باعانته في حصول المطالب ، وتيسر أسباب العزة والرفعة في الدارين ، وفي التكبر بالعكس فيهما . 25 - الكافي : بالاسناد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمان بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أفطر رسول الله عشية خميس في مسجد قبا ، فقال : هل من شراب فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعس مخيض بعسل ، فلما وضعه على فيه نحاه ثم قال : شرابان يكتفي بأحدهما من صاحبه لا أشربه ولا أحرمه ، ولكن أتواضع لله ، فان من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر خفضه الله ، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ، ومن بذر حرمه الله ، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله ( 2 ) . الحسين بن سعيد أو النوادر : في كتاب الزهد ، عن ابن أبي عمير مثله إلا أنه قال : بعس من لبن مخيض بعسل ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 122 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 122 . ( 3 ) مر بلفظه تحت الرقم : 14 .